نظم مركز البحوث والدراسات المالية والاقتصادية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ورشة عمل بالتعاون مع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري ومشروع التخطيط الفعال والخدمات حول استراتيجية التنمية المستدامة رؤية مصر 2030: لمناقشة “محورى التعليم والتدريب والمعرفة والابتكار والبحث العلمى، بهدف دعم الحوار والمشاركة المجتمعية. وقد عقدت بمقر مركز البحوث والدراسات المالية والاقتصادية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة بتاريخ 6 سبتمبر 2015.
بدأت فاعليات الجلسة الأولى لمناقشة محور التعليم والتدريب برئاسة الاستاذة الدكتورة/ هالة السعيد، وقامت الدكتورة/ نهال المغربل مساعد أول وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، بعرض مقدمة عن مراحل إعداد الاستراتيجية وقيام وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري باستضافة الجهود المبذولة بدءًا من يناير 2014، والاستعانة بكل الرؤى والاستراتيجيات السابقة، والتعاون مع شركة استشارات مصرية “لوجيك” لإدارة جلسات العمل وتنسيق المحاور المختلفة. كما أكدت أنه فى القريب العاجل سيتم إطلاق موقع خاص بالاستراتيجية لتكون متاحة للجميع.
ويعد الجديد في استراتيجية التنمية المستدامة مصر source 2030، هو أنه تم إعدادها من خلال المشاركة المجتمعية حيث قام بإعدادها خبراء ومتخصصين من المجتمع مدني والقطاع الخاص ومن الأكاديميين. وتتفق الاستراتيجية مع التوجه العالمي وهو التركيز على تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما تهدف الإستراتيجية أن تصبح مصر بحلول عام 2030 ضمن أكبر 30 دولة من حيث التنمية الاقتصادية، التنافسية ،التنمية البشرية ومكافحة الفساد.
ويعد محور التعليم والتدريب أحد محاور الاستراتيجية الاثنى عشر والتى تشمل، محور التعليم، والابتكار والمعرفة والبحث العلمي، والعدالة الاجتماعية، والشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية، والتنمية الاقتصادية، والتنمية العمرانية، والطاقة، والثقافة ، والبيئة، والسياسة الداخلية، والأمن القومي والسياسة الخارجية والصحة. وتم عرض رؤية المحور: بأن يكون بحلول 2030 هناك إتاحة للجميع للتعليم والتدريب بجودة عالية دون تمييز، فى إطار نظام مؤسسى، كفء، عادل، مستدام، وأن يكون مرتكزا على المتعلم والمتدرب القادر على التفكير والمتمكن فنيا وتقنيا وتكنولوجيا، وأن يساهم أيضا فى بناء الشخصية المتكاملة وإطلاق إمكانياتها الى أقصى مدى لمواطن معتز بذاته، مستنير، مبدع، مسئول، قابل للتعددية، يحترم الاختلاف، فخور بتاريخ بلده، وشغوف ببناء مستقبلها وقادر على التعامل تنافسيا مع الكيانات الاقليمية والعالمية .
وتم عرض الأهداف الاستراتيجية للتعليم قبل الجامعي، والهدف الأول هو تحسين جودة النظام التعليمي في المدارس بما يتفق والنظم العالمية. ويتطلب هذا الهدف الالتزام بقواعد الاعتماد والجودة، تمكين المتعلم والمعلم من متطلبات القرن الحادي والعشرين وتطوير المناهج، والاهتمام باللغة العربية.
ويركز الهدف التاني على الإتاحة دون تمييز، بمعنى عدم التمييز ضد ذوى الاحتياجات الخاصة والمرأة، وبين الموهوبين، يضمن الاتاحة بدون تمييز، بسبب اللون والمستوى الاجتماعي هو الأمر الذى يحتاج إلى تغيير ثقافة المجتمع وذلك من خلال التعليم والإعلام. ويركز الهدف الاستراتيجي الثالث على تحسين تنافسية نظم ومخرجات التعليم، حيث تستهدف الاستراتيجية أن تصل مصر إلى المرتبة الثلاثين في مؤشر التنافسية العالمي، ويمثل التعليم مكونا هاما من هذا المؤشر. كما أكد على ضرورة الربط بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
ناقشت الجلسة الثانية للندوة محور المعرفة والابتكار والبحث العلمي، برئاسة الأستاذة الدكتورة/ عبلة الخواجة – الأستاذ المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وتحدثت خلال هذه الجلسة الأستاذة الدكتورة/ منى الطوبجى – مستشار وزير البحث العلمي. وفى بداية الجلسة، تم التطرق أولاً إلى رؤية المحور: مصر مجتمع مبدع ومنتج للتكنولوجيا والمعرفة ويتميز بوجود نظام متكامل يضمن القيمة التنموية للابتكار والمعرفة، ويربط تطبيقات المعرفة ومخرجات الابتكار بالأهداف والتحديات الوطنية.
ثم تم عرض الأهداف الاستراتيجية التى يسعى إليها محور المعرفة والابتكار والبحث العلمي، والتي تمثل أبرزها في أولا: تهيئة البيئة الملائمة للابتكار والمعرفة والإنتاج، ثانيا: تفعيل وتطوير نظام وطني متكامل للابتكار. ثالثا: ربط المعرفة والابتكار والبحث العلمي بالأولويات.
تعتمد الاستراتيجية على مجموعة من مؤشرات قياس الأداء التى تساعد على متابعة وتقييم الأداء، بحيث يرتبط كل هدف بمجموعة من المؤشرات التى تساعد على متابعة تحقيقه وإنجازه. ومن ضمن هذه المؤشرات، ترتيب مصر فى مؤشر الابتكار العالمي، والذى تستهدف مصر أن يصل ترتيبها فيه إلى المركز الستين، ما بين ما يقرب من 200 دولة بحلول عام 2030 مقارنة بترتيبها الحالى (المرتبة 99). مؤشر معدل كفاءة الابتكار، مؤشر العائد الاجتماعي على الاستثمار فى الابتكار، مؤشر نسبة المكون المحلي فى التصنيع الوطني، ومؤشر نسبة إسهام اقتصاد المعرفة فى الناتج القومي. كما أكدت على أهمية قيام الشركات بالابتكار فى العملية الإنتاجية وفنون الإنتاج، خاصة وأن أغلب الشركات تركز على مجالات الابتكار التى تتعلق بفنون الإدارة والتسويق والمخازن والمشتريات.
وعلى الجانب الآخر، أوضحت أن هناك مجموعة من التحديات التى تواجه عملية النهوض بالابتكار والمعرفة والبحث العلمي فى مصر، والتى تتمثل أهمها فى ضعف ثقافة الابتكار وحقوق الملكية فى مصر، ضعف التنسيق بين احتياجات المجتمع والابتكار، ضعف المنظومة التشريعية لحماية الابتكار، ضعف قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الابتكار، وعدم كفاية محفزات الابتكار فى المجتمع المصري.